محمد جواد مغنية

32

في ظلال نهج البلاغة

1 - ان علماء الطبيعة لم يتوصلوا إلى الاتفاق على تفسير علمي لمبدإ الكون ، ولا كيف وجد وكم مضى له من العمر . . فمنهم من قال : بدأ الكون بانفجار من كتلة المادة البدئية ، ولكنه لم يبين نوع هذه الكتلة البدائية . وقال آخر : بدأ الكون من السديم ، أي الضباب الرقيق . وقال ثالث : بدأ من غاز الهيدروجين . . ولكن من أين جاء هذا الغاز ، أو تلك المادة البدائية ، أو ذاك السديم هل وجد صدفة ، أو وجد لنفسه بنفسه ، أو هو من قوة عليا . . أبدا لا جواب ، أو جواب بلا دليل . . وفوق ذلك ان الكلام في بدء الكون حيث لا شيء إلا العدم ، لا في وجود شيء نحاول معرفته والعلم به ، واذن فتنبؤ هؤلاء أو تخرصهم بعيد عن موضوع الكلام والسؤال كل البعد ، وكان عليهم أن يبحثوا أولا وقبل كل شيء : هل العالم حديث أو قديم وقد أثبت كثير من العلماء الجدد انه حادث ، ونذكر أقوالهم عند المناسبة . وقال رابع من علماء الطبيعة : « كل ما لدينا من معلومات لا تصحح نظرية واحدة عن الكون » . وهذا العالم هو الدكتور ( ماري ) الأستاذ في جامعة سيدني ، ويهتم اهتماما بالغا بالكون وأصله . ( ج 1 ع 3 ص 5 من مجلة عالم الفكر الكويتية ) . وأيضا اختلفوا في الكون : هل وجد بخطوطه الكبرى على الحال التي هو عليها الآن ، أو تغير عما كان عليه . واختلفوا أيضا في عمر الكون ، فمن قائل : هو ستون ألف مليون سنة ، وقائل : بل عشرة آلاف مليون ، وقال ثالث : لا دليل على العمر اطلاقا . وقال الدكتور فؤاد صروف نائب رئيس الجامعة الأمريكية بيروت : « والنقاش العلمي - أي في أصل الكون وعمره - قائم على قدم وساق . » ( مجلة عالم الفكر ج 2 ع 2 ص 17 ) . وبعد هذا ، هل يسوغ لقائل أن يقول : ان كلام الإمام ( ع ) عن خلق الكون - لا يتفق مع رأي علماء الطبيعة . . أجل ، له أن يسأل ويقول : ولكن ما هو الدليل على أن الماء أصل الكون كما جاء في خطاب الإمام . ونحن أيضا نسأل بدورنا : هل من دليل قاطع من الحس أو العقل على خلاف ما قاله الإمام ( ع ) . وهل من المستحيل أن يتقدم العلم ، ويكشف بعد أجيال وقرون ان ما قاله علي ( ع ) في خلق الكون هو الحق الذي لا ريب فيه ، تماما